تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

283

كتاب البيع

بإسناده عن عمر بن مروان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : رُفع عن أُمّتي أربع خصالٍ : خطؤها ونسيانها وما أُكرهوا عليه وما لم يطيقوا . وذلك قول الله عزّ وجلّ : رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ « 1 » . . . وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 2 » » « 3 » . والحاصل : أنَّ جملةً من الروايات الواردة في المقام دلّت على ارتباط الآية الكريمة بقصّة عمّار بن ياسر ، كما ظهر من الرواية المتقدّمة ارتباط الآية بالحديث النبويّ المعروف ، وبضمّ هذه الأُمور إلى بعضها الآخر يُستفاد شمول الرفع للأحكام التكليفيّة والوضعيّة معاً . والوجه فيه واضحٌ ؛ فإنَّ لسبّ النبي ( ص ) أحكاماً تكليفيّة : كوجوب القتل وأحكاماً وضعيّةً : كالارتداد ونجاسة البدن والكفر ، ما يدلّ على عموم الرفع للحكم الوضعي كشموله للحكم التكليفي . نعم قد يُلاحظ عليه : أنَّ الأحكام الوضعيّة - كالحدّ والكفر - إنَّما تترتّب لو ارتكب الفعل على نحوٍ محرّمٍ ، لا لأنَّ الحكم الوضعي منتزعٌ من الحكم التكليفي ، بل بمعنى تبعيّته له ، فلو جاز شرب الخمر بسبب المرض أو الاضطرار أو الإكراه ، سقط الحدّ عنه قطعاً ، ولا يثبت به الفسق أيضاً ، كارتفاع الحدّ فيما لو جاز للمكلّف سبّ النبي ( ص ) . والغرض : أنَّ الحكم التكليفي لو كان هو الجواز فيها ، لارتفع الحكم الوضعي المترتّب عليها :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 106 . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فراجع .